الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
342
شرح ديوان ابن الفارض
( ن ) : أي اخدع بزينتك إنسانا غيري ، وأما أنا فلا تقدر يا حسن أن تخدعني لأني عارف بالجمال الحقيقي الذي أنت أثر من آثاره ، ونور منكسف بصورتك الفانية من حقائق أنواره . اه . قوله إن تولّى إلى آخر البيت جزء المقول . وتولّى الأول بمعنى أعرض ونأى بجانبه . وتولّى الثاني بمعنى تسلّط . يعني إن تولّى وأعرض عن عشّاقه فإنه يتسلّط على النفوس ويفنيها ويخفيها ولا يبديها . ( ن ) : تولى الأول بمعنى استولى وتسلّط . وتولى الثاني بمعنى أعرض ، وذلك لأنه إذا استولى وغلب على النفوس أوهمها أنها غيره وألبس عليها أمره بصورتها التي يقدّرها وهو قائم عليها بما كسبت من خير أو شرّ . قال تعالى : أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ [ الرّعد : الآية 33 ] . اه . وقوله وتجلى معطوف على تولى يعني وإن تجلى وما تولى ، أي أبرز جلوة جماله على العشّاق ، فإن نسّاك العباد يصيرون له من جملة العبيد . قوله « فيه عوضت » إلى آخر البيت فيه : أي بسببه ، ولأجله عوّضت الضلال بدل الهدى ، وأصبحت غاويا بعد أن اكتسبت رشدا وانتهكت بعد الاستتار واضطربت بعد السكون والقرار . وهذا وصف لا يفارق عشّاق الجمال ولا يصرفهم عن سبيل الضلال . ( ن ) : قوله فيه : أي في طريق محبته . وقوله عوضت : أي عوّضني هو . وقوله عن هداي : أي عن اهتدائي بنفسي ودعواي الوجود والاستقلال دونه ، وهو هدى العامة الغافلين عنه المحجوبين بأنفسهم عن القيام به . وقوله ضلالا : مفعول ثان لعوض أي حيرة فيه ، وهو الضلال المحمود المقتضي للتنزيه عن جميع الحدود . وقوله « ورشادي » : أي وعن رشادي الذي كنت فيه بنفسي . وقوله « غيّا » : هو الانهماك في الحيرة في اللّه بكمال التسليم القلبي للمقادير الإلهية تفعل به ما تقتضيه من غير تدبير نفساني في خير أو شرّ . وقوله « وستري انتهاكا » : يعني عوّضني الحق تعالى من ستري الذي أنا مستتر به عنّي وعن غيري انكشافا وخرقا للحجاب بيني وبين حقيقتي عندي وعند غيري من المريدين الصادقين . اه . قوله « وحّد القلب حبّه » الخ . . . : أي اعتقد قلبي حبّه واحدا ليس له ثان ، وليس عن ذلك الاعتقاد من صارف ولا ثان . قوله « فالتفاتي » : الفاء فصيحة إذ المعنى فإذا كان قلبي معتقدا توحيد حبّه فالتفاتي إليك بالمحبة أيها الحسن الذي تجلّى يكون حينئذ شركا ، ويكون ما ادّعيته من الصدق في عشقه إفكا ، وأنا موحّد لا أقول بالإشراك ، وقلت من قصيدة في المعنى : وما ملت للإشراك في دين حبّه * على كل حال لم أزل عبد واحد